احتضار كاتب ميت.. بقلم زينب عبدالكريم التميمي

 احتضار كاتب ميت..
بقلم زينب عبدالكريم التميمي





أمنياتٌ صماء
تغتال مشاعر  العاشقين،
وحده طائر السنونو
يبحث عن ظله
يلتقطُ حباتَ مصيره فتاتَ ضمير،
وزنبقةٌ نكّست رأسَها خجلا
كسر عنفوانَها غدرُ البنفسج
وتلك العشبة
تهطلُ دمعَ خضارها
تلعنُ رداءها الأصفر
حيث اخرَ المواسم
ينوحُ  القطاف،
وسيلُ دخان يلامسُ ذاك الماء
يحيله لسوادٍ
يغوشُ الغَبِشَ شفافيته
فلا ظلٌ معكوسٌ فيه،
والموقفٌ كلهُ باكورةَ حزن
يلمعٌ في ظهرِ القوافي
يحيلُ الحبر دمعا
يمزقٌ خدًَ الورق،
تنسابٌ على السطورِ
ذاكرةٌ ممزقةٌ
موت كلكامش
والخلود المزيف
وأوديت
ينصهرٌ في ألمه
يلعن نبوءة العرافة
حتى فينوس
مرفوض عريه
الحب يحتضر  عنده..
ارتجاجُ المطرقة،
يُصمتُ لحظَ الزمن
يُصلبُ على دكة الخيانة
قلبٌ وفي،
مذبوحٌ وحدي أسير،
على مرأى الجنون
أنبشُ ذاكرتي
فلا أجدُ غير خُواء.
صوت جنازتي
يثقلُ سمعي
والنواحُ يمزق جدار الزمن
ضبابية المشهد
تغتال الطمأنينة
أصوات البنادق،
حمامات في العراء،
وعصافير في غياهب الجب
تنتظر الطوفان ليرفعها
تتأمل فيه النجاة
كلٌ يعانقُ ظلَه
غربةٌ لامناصَ منها
والمرايا تعلن الحداد
القمرُ نائم
وحدها الآهات ...تستغيث
والعناقُ مقصومٌ ظهرَه
شاخصةٌ هي العيون
ترقبُ  بتأني ...
خلف المدى .
حيث اللانهاية ..
أرتدّ لشاهدي
أيقن...
أن وحدها القبور.....
تضمنُ حقَّ العيشِ بسلام



الرؤية النقدية للناقد والأديب الدكتور وليد مجدي
اقول لك ما  طلع من حبر قلمك بدون قصد منك و يثبت ان روحك يسكنها الابداع
اولا نقوم بجمع بعض الشتات و الكلمات من هنا و هناك و نبحث عن رابط
نبدأ بجملة : فلا ظل معكوس فيه
و تقصدين ان الدخان لامس الماء فأفقده خاصية انعكاس الضوء و من هنا ابدأ
إن كانت إحالاتك اللفظية تنم عن خلفية علمية فيزيائية فسأسير مع هذا الحدس
و نجد صورتين اخرتين فيهما نفس المعني
المرايا تعلن الحداد (تتوقف عن عكس الضوء)
القمر نائم (يتوقف عن عكس ضوء الشمس)
ان كان الضوء موجة كهرومغناطيسية تستطيع الانتشار في الفراغ (الخواء) على حد قولك و لكن هذا الخواء اتشح بالسواد فصار ثقبا أسودا  يمتص حتى أشعة الضوء فلا تستطيع الهرب منه بالتالي تتوقف القوانين الفيزيائية للضوء و يتجلي هذا في قولك (يحيله لسواد) مما يجعل طائر السنونو يبحث عن ظله فلا ظل ان لم يكن هناك ضوء
أما ما افسد استمتاعي باكتمال الصورة هو قولك ( يلمع في ظهر القوافي) فكيف تأتين بصفة تنفينها طوال الوقت و تستدلين بها
و كذلك قولك رداءها الاصفر
فالاصفر لون و كل الالوان تنبع عن انعكاسات الضوء
فالرداء الاصفر يمتص كل الموجات و يعكس موجة الضوء الاصفر بالتالي للمرة الثانية تضربين مصدر قوتك
اما عن الصوت كموجه ميكانيكية تحتاج الاوساط المادية للانتشار و لا تنتشر في الفراغ فكان لها نصيب ايضا من كسر طبيعتها و توقف خصائصها في بداية العمل ثم تعود في نهايته و كانها صرخة النهاية
في البداية يصمت لحظ الزمن
ثم لا اجد غير خواء و الصوت لا ينتشر في الفراغ كما قلنا
ثم يتصاعد الحزن فيبدأ الصوت في عودة خصائصة
صوت جنازتي
اصوات البنادق
وحدها الاهات
و هنا كانت موجات الصوت دلالة علي النواح و الالم و الاستغاثة بعدما صمتت بداية و ناسبت الضلام و العتمة التي نتجت عن غياب الضوء و فقدانه لخواصه
تحياتي و تقديري لهذا القلم دون تحيز
تحياتي يا مبدعة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أمل بقلم زينب عبد الكريم التميمي

قصة قصيرة بساط الريح..بقلم موسى غافل

وعد بلا ظل بقلم أحمد العاشور