الزيف قصة قصيرة بقلم نهاد عبد جودة
الزيف
قصة قصيرة بقلم نهاد عبد جودة
انتهت أعمال الشركة الصينية التي عملت معها لمدة اربعة اشهر , تفرق الجميع ولم تبق معي إلا حفنة ذكريات , لم انسَ صديقي شان البوذي , هو ملاك بصورة انسان , لا يكذب , لا ينافق , ملتزم بشرف المهنة حد العبادة , غيور ونزيه وكامل الخلق , أستأنس الى احاديثه , أودعه مقتنياتي دون خوف , أتحدث اليه عن أسراري دون تردد .
تعرضت كثيرا لنقد زميلنا في العمل سلمان , حاول بكل جهد أن يبعدني عن شان باعتباره انسان كافر , كان يتباهى كثيرا بنفسه , يدعي أنه يخاف الله , ملتزم بمواقيت الصلاة , قارئ للقرآن , يصوم رمضان , قلت : لا تكذب، أنا أعرفك أكثر من نفسي، لا تنطلي علي هذه الادعاءات الباطلة , أنت تعاقر الخمر وتصادق العاهرات وتكذب , أي دين تتحدث عنه , هل تخدع الله أم تخدع نفسك ؟ .
بعد رحيل شان لم يكن معي إلا سلمان , الذي عاد يغرد في أذني عن مغامراته دون تحفظ , عن تعدد علاقاته في الفيس علما أن كل الأسماء التي يرتبط بها هي اسماء وهمية , يستغل نقطة ضعفي عندما علم أنني رجل منفصل وأبحث عن امرأة للزواج، تسعدني وتنتشلني من الفراغ الذي يتحكم بحياتي , يلومني بعنف بسبب خجلي وترددي في بناء علاقات كثيرة مع عالم الفيس العجيب , لقد تطبعت على اخلاق شان وكأن روحه تسكن جسدي , أسير على خطواته بالتعامل مع الناس , لا اكذب، صريح أكثر مما ينبغي .
قلت : لا تلزمني علاقات الفيس , لقد طلقته دون رجعة , قال : لماذا ؟
قلت : قبل عدة ايام عندما طلبت صداقتي احداهن , تخفي شخصيتها خلف اسم وهمي هو ورود الحب , تزين صفحتها صورة النجمة الامريكية الشقراء جودي فوستر , حملتني اجنحة الحلم بعيدا , بنيت الكثير من الاحلام الوردية , قلت سبحان الله ما أقرب الشبه بين ورود الحب والنجمة العالمية المحبوبة التي كانت فتاة احلامي ذات يوم ٠
احدى الليالي عندما أعربت لها عن صدق مشاعري ونواياي الطاهرة سألتني : هل هذه صورتك الشخصية وكم عمرك ؟ , قلت : نعم صورتي الحقيقية وعمري تجاوز العقد الخامس , كانت هذه آخر كلماتي معها , لقد حظرتني والغت صداقتي , ما السبب باعتقادك يا سلمان باعتبارك خبيرا في هذا العالم الافتراضي الواسع ؟ , هل لانني غير وسيم أم لأنني كبيرا في السن , ضحك بخبث حتى كشف عن اسنانه التي نخرها السوس ثم قال : ( كلك على بعضك لا تلبي الطموح ) , من قال لك أن تتحدث بصدق عن عمرك وكيف تنشر صورتك القبيحة ٠
أدركت أن سلمان رغم نذالته وقسوة كلماته ولكنه قال الصدق , لا مكان لشان البوذي في عالم سلمان وأمثاله ٠
نهاد عبد جودة / العراق

تعليقات
إرسال تعليق